ابن قيم الجوزية

269

الروح

إناء من الآنية فسقيتها ، فنوديت من فوقي : من سقاها أيبس اللّه يده فأصبحت يدي كما ترين . وذكر الحارث بن أسد المحاسبي وأصبغ وخلف بن القاسم وجماعة من سعيد بن مسلمة قال : بينما امرأة عند عائشة إذا قالت : بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على أن لا أشرك باللّه شيئا ، ولا أسرق ولا أزني ، ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه من بين يدي ورجلي ، ولا أعصي في معروف ، فوفيت لربي ووفى لي ربي ، فو اللّه لا يعذبني اللّه فأتاها في المنام ملك فقال لها : كلا إنك تتبرجين ، وزينتك تبدين ، وخيرك تكندين « 1 » ، وجارك تؤذين ، وزوجك تعصين ، ثم وضع أصابعه الخمس على وجهها وقال : خمس بخمس ولو زدت زدناك ، فأصبحت أثر الأصابع في وجهها . وقال عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك : سمعت مالكا يقول : إن يعقوب بن عبد اللّه بن الأشج كان من خيار هذه الأمة ، نام في اليوم الذي استشهد فيه فقال لأصحابه : إني قد رأيت أمرا ولأخبرته ، إني رأيت كأني أدخلت الجنة ، فسقيت لبنا فاستقاء فقاء اللبن ، واستشهد بعد ذلك ، قال أبو القاسم : وكان في غزوة البحر بموضع لا لبن فيه ، وقد سمعت غير مالك يذكره ويذكر أنه معروف ، فقال : إني رأيت كأني أدخل الجنة فسقيت فيها لبنا ، فقال له بعض القوم : أقسمت عليك لما تقيأت ، فقاء لبنا يصلد أي يبرق ، وما في السفينة لبنا ولا شاة . قال ابن قتيبة : قوله يصلد أي يبرق ، يقال : صلد اللبن يصلد ، ومنه حديث عمر أن الطبيب سقاه لبنا فخرج من الطعنة أبيض يصلد . وكان نافع القارئ إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك ، فقيل له : كلما قعدت تتطيب فقال : ما أمس طيبا ولا أقربه ، ولكن رأيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في المنام وهو يقرأ في فمي ، فمن ذلك الوقت يشم من في هذه الرائحة . وذكر مسعدة في كتابه في الرؤيا عن ربيع بن زيد الرقاشي قال : أتاني رجلان فقعدا إلي فاغتابا رجلا فنهيتهما ، فأتاني أحدهما بعد فقال : إني رأيت في المنام كأن زنجيا أتاني بطبق عليه جنب خنزير لم أر قط أسمن منه ، فقال لي : كل ،

--> ( 1 ) أي تكفرين بالنعمة .